محمد باقر الملكي الميانجي
182
مناهج البيان في تفسير القرآن
كراماته - تعالى - لهم مثل اختصاصهم بالنبوّة واصطفائهم بحمل الوحي والرّسالة ، فإنّه من البديهي أنّ مالكيّة الجبابرة وثوب على حقّ الغير واغتصاب لحقّ من جعله اللّه تعالى له ، وهو - سبحانه - لا يرضي لهم بذلك . وأمّا قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ » . [ البقرة ( 2 ) / 258 ] - بناء على رجوع الضمير إلى نمرود - فإنّما هو بضرب من التوسّع ، وليس تمليكا منه - سبحانه - كرامة لنمرود وحرمانا لإبراهيم عليه السلام وليّ العصر ، والخليفة المطلق في الأرض بإذن اللّه سبحانه وأمره . في تفسير العيّاشي 1 / 166 ، عن داود بن فرقد قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام قوله تعالى : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ . . . » . فقد أتى اللّه بني أميّة الملك ؟ فقال : ليس حيث تذهب الناس إليه . إنّ اللّه آتانا الملك وأخذه بنو أميّة ، بمنزلة الرجل يكون له الثوب ويأخذه الآخر فليس هو للّذي يأخذه . وفي البحار 45 / 133 ، عن السيّد وغيره : فقامت زينب بنت عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقالت : الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللّه كذلك يقول : « ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ » . [ الرّوم ( 30 ) / 10 ] أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى ، أنّ بنا على اللّه هوانا وبك عليه كرامة ؟ وأنّ ذلك لعظم خطرك عنده ؟ فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، جذلان مسرورا ، حيث رأيت الدّنيا لك مستوسقة ، والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ، مهلا مهلا أنسيت قوله اللّه تعالى : « وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . [ آل عمران ( 3 ) / 178 ] فالإيتاء الواقعيّ والحقيقي كرامة منّ اللّه - تبارك وتعالى - بها على عباده المصطفين ، وقد ظلموا في الأرض ، وقد أذن اللّه لهم أن يقاتلوا الظالمين ، الذين